تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
161
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
بمكان ، إلا أن الحال في الدراهم أيضا كذلك ، فإذا كان الاختلاف من جهة السكة لا يمكن التصحيح من جهة المادة والابطال من جهة الهيئة ، وأما الصورة الأخرى التي يصح البيع فيها مع الخيار أو مع عدمه فلا جامع بينها وبين آلات القمار ليحتاج إلى إبداء الفارق بينهما ، ومن المحتمل أن هذه العبارة قد حررها النساخ في غير موضعها اشتباها واللّه العالم . قوله وهذا الكلام مطرد في كل قيد فاسد . أقول : الشروط سواء كانت صحيحة أم فاسدة لا تقابل بجزء من الثمن كما سيأتي بيان ذلك في بابها ، وعليه فتخلفها لا يوجب إلا الخيار حتى على مسلك المصنف ، ودعوى الخصوصية في المورد جزافية . [ القسم الثاني ما يقصد منه المتعاملان المنفعة المحرمة . ] حكم بيع العنب على أن يعمل خمرا قوله القسم الثاني ما يقصد منه المتعاملان المنفعة المحرمة . أقول : أراد به تقسيم ما يقصد من بيعه الحرام إلى ثلاثة أقسام ، وبيان حكم كل منها على حدة ، ومنشأ القسمة هو أن المنفعة المحرمة التي يقصدها المتعاملان إما أن تكون تمام الموضوع في المعاوضة بحيث يرجع مفادها إلى بذل المال بإزاء تلك المنفعة المحرمة لا غير ، كالمعاوضة على العنب بشرط التخمير فقط ، وعلى الخشب بشرط صنعه صنما فحسب ، وإما أن تكون بنحو الداعي إلى المعاوضة من دون اشتراط فيها كالمعاملة على العنب ليجعله خمرا من غير اشتراط لذلك في المعاوضة ، وإما أن تكون جزء الموضوع بحيث يرجع مفاد المعاوضة إلى ضم الغاية المحرمة للغاية المحللة ، وبذل المال بإزائهما ، كبيع الجارية المغنية إذا لو حظ بعض الثمن بإزاء صفة الغناء ، فهنا مسائل ثلاث . ثم إن الوجوه المذكورة جارية في الإجارة أيضا ، بل هي تزيد على البيع بوجه رابع ، وهو أن يؤجر نفسه لفعل الحرام كالزنا والنميمة والغيبة والقتل والافتراء ، ومن هذا القبيل إجارة الجارية المغنية للتغني . قوله الأولى بيع العنب على أن يعمل خمرا والخشب على أن يعمل صنما . أقول : ادعى في المستند « 1 » وفي متاجر الجواهر وغيرهما عدم الخلاف بل الإجماع على حرمة الإجارة والبيع ، بل كل معاملة وتكسب للمحرم سواء اشترطاه في العقد أم حصل اتفاق المتبايعين عليه ، كإجارة المساكن والحمولات للخمر وركوب الظلمة وإسكانهم للظلم ، وبيع العنب والتمر وغيرهما مما يتخذ منه المسكر ليعمل خمرا أو الخشب ليعمل صنما أو بربطا ، وإلى هذا القول ذهب بعض أهل الخلاف [ 1 ] بل هو ظاهر جميعهم ، لنصهم على حرمة الإجارة للأمور
--> [ 1 ] في ج 3 فقه المذاهب ص 176 المالكية قالوا : بحرمة بيع الدكان ليباع فيه الخمر ( 1 ) راجع ج 2 ص 336 .